تخيل لو
ما زال في القصيدةِ مُتَّسَعٌ للحياة
في عزّ الصيف، وجدت نفسي أكتب هذه الكلمات جالسةً أتأمل جمال البحر وقباحة الجدار الذي يحاصره. حصارٌ مزدوج: تحاصر قرى الساحلَ شركاتُ الاستثمار والعمران، وتحاصر غزةَ آلةُ الإبادة، رغم أن أمواجها تصل إلى شاطئنا. أخذني الخيال إلى التأمل في واقعنا الكارثي والتطبيع مع بيئة وجود غير أدامية، فلجأت إلى منفذي الوحيد، الورقة والقلم.هم المتسع الوحيد للتأمل و النجاة فكتبت هذا النثر.
تخيَّلْ لو الشَّمسَ تحتَ الحِصار و الغيام يعمِي البَصَر والبَحر مُقيد بالإسمنت
والعُيون تُحاسَب على مِلْح الدُّموع والطِّين مُشرَب بالدِّماء،والرِّيح يُناضِل كَي يتنفَّس
والأشجارُ تُباد ويُصبِح غرسُها جريمة.
لأُغلِقَتْ كُلُّ منافذِ الحياةِ والتَّصوُّر،
فكيف أكونُ إنسان؟
إنْ لم أحمِلْ شَمسًا في صَدري، وأفتَحْ للبحرِ مَنفى في عروقي،
وأدل الريح على طريق الرفاق؟
سأبقَى أزرَعُ ضوءًا في ثقوب الجدران، وأُخبئ في القصائد طريقًا يَنفذ منهُ النَّهار إلى كُل قلب باحث عن دَرب إلى النضال.
كيف أكون إنسان؟
إن لم أزرَع الأمل في قلوب الرفاق.
ما زال في القصيدة مُتسَع للنضال،
وما زال في أيدينا ما يَهزِمُ كُل هذا النفاق.
كيف أكونُ إنسان؟
إنْ لم أحمِلْ أسماءَ الشهداء كأدعية في كَفي،
ونزرع من شقاء كفوفنا حُلْمًا جديدًا لهذه الأرض.

